نشر موقع International Business Times قبل سنوات دراسة قام بها عالم الاقتصاد الشهير دان أريلي المتعلقة بتحفيز الموظفين بالتعاون مع مصانع شركة "إنتل"، كانت فكرة الدراسة ان يتم وعد مجموعات من الموظفين بالحصول على مكافآت مالية،كلمات تحفيزية وتشجيعية،أو على بيتزا في حال ركبوا كمية معينة من رقائق الكمبيوتر لليوم الواحد. وتم الإبقاء مجموعة واحد بلا تحفيز نهائيا لتكون معيار للدراسة. في أول يوم من الدراسة كان واضحاً أن البيتزا كانت المحفز الاكبر مقارنة ببقية المحفزات،حيث بلغت الإنتاجية 6,7 % مقارنة بالمجموعة المعيارية( الغير محفزة) ثم جاء في المرتبة الثانية الفريق الذي وعد بالثناء والشكر بنسبة 6,6% زيادة في الإنتاجية،أما المجموعة التي آثرت المكافئة المالية فقد رفعت الانتاجية بنسبة 4,9% وحينها وعدوا بمبلغ 22،6 يورو تقريبا.
الدراسة أثبتت بلا شك ان تحفيز الموظفين لا يتطلب دائما استحقاقات مالية خلاف المتعارف عليه،بل على العكس تماما هنالك ممارسات ومنهجيات مختلفة يمكن للمدير الناجح الاستفادة منها في تحفيز موظفيه لرفع قدرتهم الانتاجية. فالمكافآت الصغيرة قد تكون بنفس أثر المكافآت الكبيرة،المهم في موضوع التحفيز الانتباه الى ان هنالك انواع مختلفة من التحفيز،منها التحفيز الواعي ،وهو بالغالب التحفيز المادي والملموس،وهنالك التحفيز اللاواعي الذي يؤثر بقوة في الموظفين وهو حديث الساعة في هذه الأيام.
سأستعرض أمثلة لنموذجين للتوضيح أكثر،غالبا ما يظن المسئولين أن الموظفين تحفزهم الأشياء الملموسة والعينية كمثال على ذلك،المال،الهدايا،بعض الخصومات،مكاتب راقية ومرفهه.ويختلف تأثيرها تبعا للموظف ولكنها تتفاوت في الأثر واثبتت الدراسات في السنوات الاخيرة محدودية ووقتية أثرها أيضا.
أما التحفيز اللاواعي والذي بدأ الحديث عنه في السنوات الأخير وبات منهجا قوية للتحفيز اليوم، يرتكز على 3 عناصر اساسية ،وجد علماء النفس والاقتصاد انها أكثر تحفيزا للموظفين من التحفيز الملموس .
أولا الشعور بالاستقلالية،وهذا يعني ان يشعر الموظف بقدرته على الادارة الذاتية واتخاذ القرار والمشاركة والاندماج الحقيقي مع أهداف المؤسسة وكأنه شريك أساسي للمؤسسة، كمن يعطى فرصة تفويضية للإدارة والتعلم الذاتي وإثبات قدراته على الانجاز.
الأمر الثاني هو البراعة. من المهم تشجيع الموظف على التميز في الرغبة الفردية أن يكون دائما الأفضل، لها دور كبير في تحفيزه على العطاء والإنجاز. ويمكن للتحفيز الإطرائي والتدريبي أن يكون له أثر في دفعة اكثر للتميز والإبداع.
الأمر الثالث والمهم جدا الهدفية،كلما ارتبط العمل بهدف كبير جدا شعر حينها الموظف ان حدود عطاءه وقدرته تتجاوز السماء وأن إمكانياته أكبر من تحقيق أهداف مكتوبة بشكل قياسي محدود.
ولا ننسى أيضا أن التواصل الايجابي الانساني داخل المؤسسة له دور كبير في تحفيز الموظف، وقدرته على الانسجام مع فريق العمل .
مما سبق يتبن لنا أن الموظف ليس إنسانا ماديا بحتاً،فكما يرغب الجميع بالزيادات المالية،إلا انها ماعادت هي الاساسية في تحفيز الموظفين. فما أروع أن يشعر الموظف بقدرته الذاتية على الادارة ومساعدته ليكون أكثر تميز وبراعة لأجل تحقيق هدف كبير وعظيم يعيش خطوات إنجازه يوميا أمام عينية، ولا دافعية أكبر من نشوة الإنجاز.
الطريقة الوحيدة فقط لتحقيق ما هو مستحيل، هو أن تؤمن أن ذلك ممكن
بشرى الهندي
تحفيز الموظفين
Reviewed by بُشرى الهندي
on
يناير 23, 2021
Rating:
Reviewed by بُشرى الهندي
on
يناير 23, 2021
Rating:

ليست هناك تعليقات: